Dr Frank Harpur

فى نهایة القرن الثامن عشر جاء إلى مصر الطبیب الایرلندى فرانك هاربر ( “هرمل” كما أطلق علیه أهل مصر ) ، جاء مدفوعاً بحب الله وخدمة اخوته فى الانسانیة .. جاء لیقدم الرعایة الصحیة والعلاجیة للمحتاجین إلیها من شعب مصر.

 أسس الدكتور “هرمل” مستشفى صغیر بالقاهرة بمنطقة مصر القدیمة ، لكنه سرعان ما أدرك أن الاحتیاج للخدمة الطبیة یزداد كلما ابتعدنا عن العاصمة ، ففكر كیف یصل إلى تلك المناطق المحرومة؟  وهداه تفكیره أن یستخدم مركب (دهبیة) لتكون أول مستشفى متنقل وعائم یسیر فى نیل مصر العظیم.

 ابحر الدكتور “هرمل” بدهبیته ( مستشفاه العائم ) إلى العدید من القرى والنجوع حیث كان ینصب خیامه فى كل قریة یصل إلیها ویقوم بفحص المرضى وعلاجهم من الامراض المتوطنه وامراض العیون والاصابات المختلفة.

 وفى إحدى جولاته وصل الدكتور “هرمل” إلى قریة الحامول بمحافظة المنوفیة ورحب به الشیخ بسیونى الصعیدى احد شیوخ القریة وطلب منه أن ینصب خیامة ” مستشفاه المتنقل ” فى حقله .. وعندما جاء وقت الرحیل طلب الشیخ بسیونى من الطبیب الایرلندى أن یؤسس مستشفى ثابت بمنطقة المنوفیة ووقع الاختیار على مدینة منوف ، عاصمة المنوفیة فى ذلك الوقت ، لتكون مقراً لأول مستشفى بهذه المدینة.  وهكذا التقى الكرم والترحاب المصرى مع المحبة والخبرة الایرلندیة فى خدمة طبیة متمیزة قدمتها “مستشفى هرمل التذكارى” بمنوف والتى تخدم شعب المنوفیة منذ عام ۱۹۱۰ وحتى الان.

وأطلقت ابروشیة الكنیسة الأسقفیة بمصر ، والتى تمتلك المستشفى ، اسم “هرمل” على المستشفى بعد وفاة الدكتور هرمل الذى كرس حیاته لخدمة مرضاه الذین احبوه.

 والیوم وبعد مائة عام فى خدمة المجتمع ، تتمیز المستشفى بأطبائها المدربین جیداً وتجهیزاتها الحدیثة وخدماتها المتمیزة واسعارها الخیریة ومبناها الجدید الذى تحیطة الحدائق الخضراء وعیادتها الخارجیة التى یتردد علیها حوالى ٦۰ الف مریض سنویاً.

 هذا كله شجع شعب مدینة السادات وجهاز المدینة بدعوة المستشفى لأقامة فرع له بالمدینة .. وبالفعل تضافرت الجهود المحلیه مع جهود ادارة المستشفى وتم تأسیس مستشفى جمیل بمدینة السادات یتم افتتاحة فى ذات الوقت الذى تحتفل فیه المستشفى ” الام ” بمنوف بمرور مائة عام.  ومن الرائع أن رؤیة الدكتور “هرمل” ورغبته فى الوصول إلى المحتاجین للرعایة الصحیة فى القرى والنجوع ، مازالت مستمرة حتى الیوم حیث یتم تدشین عیادة متنقلة ملحقة بالمستشفى الجدید فى مدینة السادات لخدمة القرى والتجمعات السكنیة المحیطة.

 ومن الجدیر بالذكر أن حجر الاساس لمستشفى هرمل التذكارى بمدینة السادات والذى وضع عام ۲۰۰٤ مكتوب علیه هذه الكلمات ” إن هذا المستشفى رمزاً للتعاون بین الكنیسة الأسقفیة بمصر والازهر الشریف ” وذلك لأن وكیل الازهر الشریف ورئیس أساقفة الكنیسة الأسقفیة اشتركا معاً فى إرساء حجر اساس المستشفى ، وذلك تنفیذاً لأتفاقیة الحوار المشتركة بینهما والتى تشجع على العمل المشترك فى تنمیة المجتمع وهذا ما یطلق علیه حوار الحیاة.

 وایماناً بأهمیة هذا الحوار العملى وقعت ابروشیة الكنیسة الاسقفیة ومؤسسة مصر الخیر والتى یترأسها فضیلة مفتى الجمهوریة على بروتوكول لمكافحة العمى من خلال مستشفى هرمل التذكارى بمنوف ومدینة السادات.

Harpur Floating Hospital