الكنیسة الأسقفیة وعلاقتها باتباع الأدیان الأخرى.

 تؤمن الكنیسة الأسقفیة بأنَّ الله القدیر، قد خلق البشر على صورته ودعاهم لعلاقة شخصیه معه، لیعبدوه ویمجدوه فی كل ما یفعلوه على الأرض.  إلاَّ أنَّ الخطیة- التی جعلت آدم وحواء یتمردا على وصایا الله- أصبحت جزءاً من طبیعة البشر أجمعین، وصارت فاصلاً بین الله والبشر. فطرد الله آدم وحواء من الجنة كی یحقق عدله، ولكن لأنَّ الله رحیم، كما هو عادل فقد أعد خطه لخلاص البشر.

لقد جعل الله فی قلب الإنسان وروحه، الرغبة فی الخلاص واستعادة العلاقة الأبدیة معه، فسلیمان الحكیم فی سفر الجامعة یقول:” صنع الكل حسناً فی وقته وأیضاً جعل الأبدیة فی قلبهم، التی بلاها لا یدرك الإنسان العمل الذی یعمله الله من البدایة إلى النهایة”( جامعة ۳: ۱۱).

لذلك فإنَّ كل أتباع الدیانات التی تؤمن بوجود الله الواحد وعظمته وسلطانه، هم فی رحلة للبحث عن الله وخلاصه وكیف یمكن إرضاؤه.

وبالرغم من إیماننا كمسیحیین، بأنَّ الله قد أعلن ذاته فی شخص یسوع المسیح الذی دفع أجرة خطایانا على الصلیب وقدم بذلك خلاصاً، أعده الله لكل من یؤمن به من كل البشر إلا أنَّنا نحترم عقیدة وفكر أتباع الدیانات الأخرى، ونقدر رحلة بحثهم عن الله وسعیهم لإرضائه.

ونرى فی المسیح مثالاً للتعامل مع الآخرین، ممن یختلفون معه فی الإیمان والعقیدة.  فلقد تحاور بمحبة ولطف مع السامریة، التی اختلفت فی إیمانها وعقیدتها مع الیهود.

كذلك أوصى المسیح على محبة الآخر، مهما اختلفت عقیدته وذلك عندما قدم مثل السامری الصالح( لوقا ۱۰: ۲٥- ۲۷).

أما قصة زیارة الرسول بطرس إلى كرنیلیوس الأممی( أع ۱۰) فهی تعلمنا بأن لا نعزل أنفسنا عن الآخرین، أو نتعالى علیهم، لأننا جمیعاً نحتاج إلى نعمة الله المخلصة.

  ومما سبق فإنَّه علینا أن نحب أتباع الدیانات الأخرى، لأن من یحب الله حباً حقیقیاً لا یمكنه أن یبغض أخاه.” ولأن من لا یحب أخاه الذی أبصره، كیف یقدر أن یحب الله الذی لم یبصره”( ۱یو ٤: ۲۰).

  كذلك، علینا أن نتحاور مع الآخرین بمحبة واحترام وأن نتعاون معهم فی صنع السلام وتنمیة مجتمعنا. وحوارنا هذا، لا یعنی كما یعتقد البعض، التنازل عن العقیدة وإنما یعنی البحث عن الأرضیة المشتركة التی یمكن أن نقف علیها معاً، ونناقش اختلافاتنا.

وقد قامت الكنیسة الأسقفیة، بتوقیع اتفاقیة حوار مع الأزهر الشریف فی ینایر ألفین واثنین، ونحن نعمل معاً من أصل تصحیح الصور المشوهة لدى كل من المسیحیین والمسلمین، وأیضاً من أجل تنمیة ثقافة الحوار والعمل المشترك مع احترام عقیدة الآخر ونبذ التعصب والعنف وذلك من خلال اللقاءات المشتركة وتبادل الزیارات.