مقدمة 

على مر التاریخ ، ومصر لدیها تقلید عریق فی الترحاب بشعب الله . رحبت أرض مصر بأبونا  إبراهیم و زوجته سارة . كما رحبت ایضاً  بیوسف الصدیق وإخوته و والدهم یعقوب. وفی هذه الأرض كشف الله نفسه لشعبه ، وتقابل موسى مع الله فی العلیقة المشتعلة .  فی مصر أرشد الله شعبه واخرجهم فی طریقهم إلى أرض المیعاد ، وكشف الله عن نفسه بسحابة نهارا و عمود نار لیلا . كما كان هنا أیضا فی جبل سیناء حیث تسلم موسى الوصایا العشر ، والتقى مع الله مرة أخرى.

قبل ألفی سنة ، رحبت مصر بیسوع المسیح نفسه مع العائلة المقدسة . على الرغم من مجرد طفل صغیر ، ومن خلال زیارة المسیح لهذه الأرض تحققت النبؤات  “من مصر دعوت ابنی ” ( هوشع ۱۱:۰۱ ؛ متى ۲:۱٥) و ” مبارك شعبی مصر ” (  أشعیاء ۱۹:۲٥ ) .

فمن هنا حیث أنشأ القدیس مرقس  أول كنیسة فی مصر ، فی مدینة الإسكندریة. هنا فی مصر القدیمة المصریة والرومانیة و الیونانیة و القبطیة الحضارات اندمجت معا، و حیث التقالید والثقافات من أفریقیا ، والشرق الأوسط وأوروبا و آسیا  . فمن هنا فی مصر، علی مر القرون ، كان آباء الكنیسة فی الإسكندریة ، وكذلك فی الصحراء قادرین على تشكیل العقل المسیحی. ومن هنا تأسست الكنیسة على دماء الشهداء – الذین بذلوا دماءهم للحفاظ على الإیمان المسیحی كما تسلموه من الرسل .

فمن هنا فی مصر ، فی خضم هذا التاریخ العظیم و التراث الروحی بدأت  الكنیسة الأنجلیكانیة فی مصر خدماتها  . فی أوائل القرن ۱۹  حیث منح  محمد علی باشا حاكم الإسكندریة قطعة أرض لإقامة أول كنیسة أسقفیة  فی مدینة الإسكندریة. منذ هذا الوقت  والكنیسة الأسقفیة / الانجلیكانیة فی مصر كرست خدمتها لتنمیة  المجتمع والعمل من أجل رفاهیة بلدنا الحبیبة مصر .

نبذة تاریخیة عن الكنیسة الأسقفیة بمصر:

 بدأت خدمة الكنیسة الأسقفیة عام ألف وثمانمائة وخمسة عشر فی مصر بمجهود خدام كثیرین منهم القس” كلاینوالقس” تمبل جاردنروالقس” دوجلس ترونتن والدكتور” فرانك هاربر.

ثم تأسست أول كنیسة أسقفیة فی الاسكندریة عام ألف وثمانمائة وتسع وثلاثین عندما منح” محمد علی باشا والی مصر، قطعة أرض فی میدان المنشیة بالاسكندریة لإقامة كنیسة القدیس” مرقسالأسقفیة.

وقداهتمت الكنیسة برعایة الجالیات الأجنبیة وتعضید الكنیسة القبطیة الأرثوذكسیة وبشكل خاص فی مجال التعلیم اللاهوتی.

عام ألف وتسعمائة وخمس وعشرین، تمت رسامة أول قسیس مصری وهو القس” جرجس بشای” لیصبح هذا التاریخ نقطة تحول هامة فی تاریخ الكنیسة الأسقفیة.

 كذلك فی نفس العام، أصدرت الكنیسة الأسقفیة وثیقة توضح فیها بأنَّ هدفها هو التعاون مع كل الطوائف فی مصر، حتى تحین تلك اللحظة التی ستتوحد فیها الكنائس المسیحیة فی مصر فی كنیسة واحدة.

 ثم قام رئیس أساقفة” كانتربری”- عام ألف وتسعمائة وتسعة عشر- بتعیین الأسقف” للوین جوین لیكون أول أسقف لمصر والسودان، وقد استمر فی خدمته حتى عام ألف وتسعمائة وست وأربعین، تولى من بعده الأسقف” جیفری ألن الذی خدم حتى عام ألف وتسعمائة وثلاث وخمسین، تلاه الأسقف” فرانك جونستون حتى عام ألف وتسعمائة وثمان وخمسین عندما عاد إلى انجلترا بسبب مرضه.

بعدها أصبحت أبرشیة مصر تحت إشراف رئیس أساقفة القدس، ثم تم تعیین الأسقف ” كنیث كراج مساعداً لرئیس أساقفة القدس ومشرفاً على أبرشیة مصر وذلك فی الفترة من عامی ألف وتسعمائة وثمان وستین حتى ألف وتسعمائة وأربع وسبعین.

 وهكذا امتد العمل الروحی والاجتماعی إلى القاهرة وباقی أنحاء مصر، وانضم إلى الكنیسة عدد من المصریین، وهنا دعت الحاجة إلى تدریب وإعداد خدام مصریین.

 عام ألف وتسعمائة وأربع وسبعین، تم تنصیب أول مطران مصری للكنیسة الأسقفیة بمصر وهو المطران”اسحق مسعد“، حمل الرایة من بعده المطران” غایس عبد الملكعام ألف وتسعمائة وأربع وثمانین، تلاه المطران الدكتور”منیر حنا أنیس عام ألفین وإلى الآن.

 فی عام ألف وتسعمائة وثمان وثلاثین، تم تدشین كاتدرائیة جمیع القدیسین فی منطقة ماسبیرو بكورنیش النیل، لكن تم هدمها عام ألف وتسعمائة وأربع وسبعین لبناء كوبری السادس من أكتوبر، وذلك بموجب اتفاقیة مع الدولة لبناء كاتدرائیة بدیلة فی منطقة الزمالك.

وبالفعل أصدر الرئیس أنور السادات قراراً جمهوریاً عام ألف وتسعمائة وثلاث وسبعین، لبناء الكاتدرائیة الجدیدة والتی دُشنت عام ألف وتسعمائة وثمان وثمانین.

 الكنیسة الأسقفیة تؤمن بأهمیة الدور المسیحی فی خدمة المجتمع بكل فئاته، خاصة تلك التی تحتاج إلى رعایة روحیة واجتماعیة وصحیة وتعلیمیة لأنَّ الكنیسة هی علامة مرئیة لنعمة المسیح ومحبته المعطیة.

وتمارس هذه الخدمة من خلال المستشفیات والمدارس والمراكز الاجتماعیة ودار النشر، كما تهتم أیضاً بذوی الاحتیاجات الخاصة كالصم والبكم ومتحدی الإعاقة وكذلك خدمة اللاجئین من البلاد الأفریقیة المختلفة.

 للكنیسة الأسقفیة بمصر دور فعال فی بناء الجسور بین أبناء المجتمع الواحد من خلال تدعیم العلاقات مع الطوائف المسیحیة المختلفة والحوار بین الأدیان السماویة.