كل شیء بدأ هنا !

بعض الناس قد ینسون أن  منطقة الشرق الأوسط كانت منطقة لبدایات كثیرة …  فقصة الله للخلیقة ، والعهد مع ابونا إبراهیم ، و قصة الخروج، ووجود الله فی خضم الأحداث مع شعبه ، إخفاقات و انتصارات شعب الله ، ولادة یسوع المسیح مخلصنا وصلبه وقیامته وصعوده ، الكنیسة الأولى، و أول ارسالیة مسیحیة إلى العالم بدأ كل شیء هنا على هذه الأرض فی الشرق الأوسط.

 كنیسة المسیح بدأت هنا فی منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من الفی عام  ، ولا تزال شاهدة  لمحبة الله حتی یومنا هذا . كانت القدس مهد الكنیسة. كما كانت  أنطاكیة فی سوریا المكان حیث أول اشخاص یعرفون المسیحیة . كانت الإسكندریة هی أول مكان أسس فیه القدیس  مرقس أول كنیسة فی مصر و المعهد الدینی الأول فی العالم . قرطاج فی شمال أفریقیا وكیف شكلت  العقل المسیحی فی العدید من القضایا اللاهوتیة . وكانت قبرص فی قلب الرحلات التبشیریه من الرسل . كما یعود  الوجود المسیحی فی ایران الی یوم الخمسین

فی هذا السیاق الشرق اوسطی وسط هذا الغنی التاریخی، بدأت الكنیسة الانجلیكانیة نتیجة لحماسة المبشرین الانجلیكانین لنشر الإنجیل والكرم والترحیب من الناس فی الشرق الأوسط مسیحیین ومسلمین. بالنسبة لنا هذه نعمة عظیمة وتحدیا رائعا للعیش والعمل فی وسط الكنائس الأولى التی استطاعت على الرغم من الاضطهاد الذی لا یطاق على مر القرون أن تحفظ الایمان. كان آباء هذه الكنائس على استعداد لبذل دمائهم من أجل الحفاظ على الایمان المسلم لهم من یسوع المسیح عبر القدیسین. فتحملوا الكثیر من الصعوبات لمكافحة البدع والهرطقات والحفاظ على الإیمان الرسولی. والمسیحیة باقیة وموجودة فی الشرق الأوسط لهذا الیوم ثمناً لما دفعوه هؤلاء القدیسین وتحملهم كل هذا العناء والأضهاد .

كل هذه الحقائق تمثل تحدیا لنا لمواصلة طریق آباء الكنیسة بدون فقدان المرونة المطلوبه لمخاطبة الأجیال الجدیدة. هذه الكنائس شكلت أذهاننا وتعلیمنا اللاهوتی وتذكرنا أنه عندما نقول فی قانون الایمان، “نؤمن بكنیسة واحد مقدسة جامعة رسولیة” اننا بحاجة إلى السعی للحفاظ على وحدة هذه الكنیسة. هذا یعلمنا كیفیة تجنب اتخاذ قرارات من جانب واحد والتی قد توسع الفجوة فی ما بیننا كجسد واحد لیسوع المسیح.

من ناحیة أخرى، فإن وجودنا فی وسط جیراننا واخواننا المسلمین یعد هذا ایضاً أمراً مفیداً  . ففی كل یوم، ولخمس مرات فی الیوم، هناك دعوة للناس للصلاة مع عبارة “الله أكبر” هذه الكلمات تذكر مسیحیی الشرق الأوسط، أن الله موجود وانه إله عظیم! .

وفی دعوة المؤذن للصلاة حینما یقول “قم”، ، تساعدنا على أن نستیقظ عند الفجر ونعمل من أجل مجد الله. فهذا یذكرنا بكلام الكتاب المقدس  “هكذا أحب الله العالم” بما فی ذلك جیراننا المسلمین وحماسهم لدعوة الناس إلى الإسلام یذكرنا بمهمتنا لدعوة الناس إلى مخلص العالم.

وجودنا بین جیراننا المسلمین یثیر الأسئلة، وكیف یمكننا، كمسیحیین ومسلمین، أن نتعایش فی سلام ؟ وكیف یمكن أن ننتقل من التعایش إلى التعاون فی بناء السلام؟ هذه الأسئلة شجعتنا، لبدء الحوار بین الأدیان على جمیع المستویات. مستوى الزعماء الدینیین والمستوى الشعبی من خلال خدمة مجتمعاتنا.

أخیرا، وأعتقد أن الله لدیه غرض من وجودنا باسم الكنیسة الانجلیكانیه هنا فی الشرق الأوسط. وأعتقد أن هذا الغرض، بالإضافة إلى الشهادة لمحبة الله، هو أن نلعب دور الجسر الذی یربط بین الطوائف المسیحیة المختلفة، وبین أتباع الدیانات المختلفة.

صلاتی هی أن  یعطینا الله نعمة لتحقیق هدفه فی حیاتنا ككنیسة..