Cranmer-Thomas_pic

توماس كرانمر: الكنیسة وعبادتها أمس والیوم

توماس كرانمر: الكنیسة وعبادتها أمس والیوم

 

مقدمة:

یعتبر “توماس كرانمر“، أحد أكثر الشخصیات التی منحت الكنیسة الأسقفیة / الأنجلیكانیة السمات الممیزة التی تحتفظ بها حتى وقتنا الحاضر، وعلى الرغم من رحیله منذ أكثر من أربعمائة عام، إلاّ أن تأثیره مازال باقیاً من خلال كتاب الصلاة الذی ألفه، والذی وصلنا بعد تنقیحه عدة مرات متتالیة، وتمت ترجمته إلى لغات مختلفة. وعندما نردد الصلوات القصیرة الموجودة فی هذا الكتاب فی أثناء الخدمة، فإننا نستخدم صلوات كرانمر. كذلك فهویتنا كأسقفیین/ أنجلیكانیین مرتبطة بالدور الذی قام به فی الصراعات السیاسیة العاصفة التی عاصرها. ورؤیته لكنیسة وطنیة، والخطوات التی اتخّذها لیحقق هذه الرؤیة تناسب وضعنا الآن. بل وحتى شخصیته، كان لها تأثیرها على السمات الممیزة للكنیسة الأسقفیة / الأنجلیكانیة، فقد كان: محافظاً، حذراً، ولكنه فی النهایة كان حاسماً. وحیاة كرانمر وعمله یفیدانا فی جوانب كثیرة؛ فهما یلقیان الضوء على موضوعات هامة تواجهنا فی الوقت الحاضر.

نبذة عن حیاة وأعمال توماس كرانمر ۱٤۸۹-۱٥٥٦م

  نتعرف على توماس كرانمر فی العقد الأول من القرن السادس عشر، كطالب فقیر فی جامعة كامبردﭺ والذی على الرغم من فقره، كان طالباً مُجداً، وفور تخرجه أصبح زمیلاً أو معلماً. وقد زاد وصول العالم إیرازموس إلى كامبردﭺ من اهتمام كرانمر بالكتاب المقدس. وبرغم زواجه عندما كان فی كامبردﭺ، إلا أنه فقد زوجته خلال سنة أثناء ولادتها لطفل. وإذ أصبح وحیداً من جدید، كرس مزیداً من الوقت للدراسة وتطویر أسلوباً لتدوین الملاحظات والمذكرات من خلال قراءاته الموسعة للغایة. وصارت تلك العادة تلازمه طوال حیاته، وصارت أساساً لمعرفته الموسوعیة لعلم اللاهوت. والجدیر بالذكر أن ذلك العالم كان یجید ست لغات.

كان اثنان من تلامیذ كرانمر ابنین لأحد النبلاء، ومن خلال زیارة لهما فى بیتهما تعرف بالملك هنری الثامن. وقد كان الموضوع الرئیسى فى ذلك الحین هو ضرورة أن یكون للملك وریث ذكر یجلس على العرش. وقد أوضحت دراسات كرانمر أن الحِلْ الذى أعطاه البابا للملك هنری كى یتزوج من “كاثرین التی من أراجون“، كان حلاً باطلاً شرعاً، وعلى ذلك فإن بطلان زواجه من كاثرین، یمكن أن یلقى دعماً من الجامعات. وبالتالی یمَهَدْ الطریق لزواج جدید، وفرصة جدیدة لولادة ابن للملك. وحین شُرِحَ هذا الأمر لهنری، فرح بهذه الفكرة جداً، وعین كرانمر مبعوثاً شخصیاً له. كی یحصل على دعم جامعات أخرى فى أوروبا للفكرة ذاتها. كما طلب أیضاً من كرانمر أن یناقش الموضوع مع البابا.

ولكن ما حدث هو أن البابا “اكلیمندس السابع” رفض هذا الموضوع، كما رفضَ التماسات سابقة خاصة بنفس الأمر. وكان یعتمد فی ذلك على الإمبراطور “شارل الخامس“، والذی كان یسیطر على أجزاء من إیطالیا وأسبانیا، وهولندا، والمستعمرات الأسبانیة. وكان شارل ابن شقیق كاثرین، وقطعاً لا یجب إغضاب الإمبراطور شارل ببطلان زواج عمته. وكانت وظیفة رئیس أساقفة كانتربری شاغرة فی هذا الوقت، وأراد هنری أن یعین كرانمر فیها. والمثیر للدهشة أن البابا وافق على ذلك التعیین. وبدعم من رئیس الأساقفة الجدید، والبرلمان الإنجلیزی، والجامعات، أصبح الطریق الآن مهیأً لبطلان الزواج من كاثرین، وإتاحة الفرصة لزواج جدید لهنری. وبإجراءات برلمانیة أصبح من الممكن تعیین وریث جدید للعرش، وأُعلِنَ هنری “الرئیس الأعلى على الأرض لكنیسة انجلترا“. ورد البابا على هذه الاجراءات بإصدار حرمان كنسی ضد هنری، وإعلان بطلان زواجه من “آن بولین“. ولهذه الأسباب السیاسیة انفصلت الكنیسة الأنجلیكانیة عن كنیسة روما لأول مرة.

ویجب الإعتراف بأن كثیراً من هذه السیاسات كان عنیفًا، وأن الأمور المتعلقة بزواج هنری  الثامن كان لها سمعة سیئة. وما یثیر الدهشة، والتناقض فی نفس الوقت، أن هنری كان رجلاً متدیناً جداً، وكان یُقَدِر كرانمر، لیس لتأثیره فی موضوع الطلاق فحسب، بل أیضاً لأن كرانمر كرئیس أساقفة لم یستحوذ لنفسه على أیة منفعة شخصیة، بل كان یقوم بعمله بإخلاص وأمانة.

وأثناء قیامه بهذا العمل تولَّدَت فی نفس كرانمر قناعة بأن تعالیم مارتن لوثر والمصلحین الآخرین فی أوروبا، كانت تتفق مع ما جاء فی الكتاب المقدس ویجب أن تُتخذ كالمبادئ الحاكمة لحیاة الكنیسة الأنجلیكانیة التی استقلت حدیثاً. وقد ساعد فی هذا الأمر وشجعه، وزراء وعلماء مثل: “مارتن بوكیر“، و”بیتر مارتیر“، وقد استضافهما فی قصر لامبیث. وكان أول إنجاز لكرانمر هو وضع الكتاب المقدس الكبیر (وهو ترجمة إنجلیزیة قام بالجزء الأكبر منها تندال وكوفردیل، فی كل كنیسة فی انجلترا). وقد وصف كرانمر كلمة الله بأنها “أثمن جوهرة تبقى على الأرض“. وشارك الملك هنری اهتمام كرانمر بأن یكون الكتاب المقدس فی متناول الشعب، وأعطى أوامره بتوزیعه على هذا النحو. كما ساعد كرانمر فی نشر كتاب ابتهالات باللغة الإنجلیزیة: ویتضمن صلوات للحمایة ضد الأعداء. وكانت انجلترا فی ذلك الوقت تواجه تهدیداً بالحرب من قبل فرنسا.

     وبرغم ذلك، لم یقبل هنری الثامن تعلیم حركة الإصلاح برمته. و فیما كان الملك على قید الحیاة، كان كرانمر یضع طقوساً للخدمة، والتی صارت فیما بعد جزءاً من كتاب الصلاة الجدید، ولكنه لم یستطع نشرها، أو نشر أیة كتب أخرى تؤید إصلاح الكنیسة. والواقع، لقد كان لكرانمر من یعادیه بین زملائه الأساقفة. وفی وقت ما كانوا یخططون لعزله، بل أیضاً لقتله. وبالنظر إلى ما كان یتمتع به رئیس الأساقفة من علم، لم یتمكنوا من هزیمته عن طریق مقارعة الحجة بالحجة، ولذلك بحثوا عن طرق أخرى للقضاء على نفوذه. والأمر المثیر هو أن هنری ظل دائماً یحب كرانمر بإخلاص، وبفضل حمایة الملك، ظل كرانمر آمناً. ونحن نلمس قدراً من هذه العلاقة بین الملك ورئیس الأساقفة، فحین استدعى هنری كرانمر وهو على فراش الموت. ولدى وصوله لم یكن هنری قادراً بعد على الكلام. فأحتضنه كرانمر وطلب منه إشارة على أنه یثق فی المسیح. ورداً على ذلك ضغط الرجل وهو یحتضر على ید كرانمر.

خلف هنری على العرش ابنه “إدوارد السادس” الذی كان فی التاسعة من عمره، والذی كانت أمه قد توفیت أثناء ولادته. وكانت عائلة إدوارد من ناحیة والدته تؤید إصلاح الكنیسة وجاء خاله دوق “سمرست” لیعمل كمرشد للملك الصغیر، ووصی على العرش. ووجد كرانمر أنه بوسعه العمل بالقرب من دوق سمرست، وبذلك استطاع أن ینفذ مزیداً من الخطوات الإصلاحیة للكنیسة. وتمت الموافقة على قانون یسمح بتناول الشركة المقدسة بعنصریها (الخبز والخمر). وتم نشر أول كتاب صلوات باللغة الإنجلیزیة أیضاً خلال سنتین من تتویج إدوارد السادس. وبالرغم من ذلك، كانت تلك الأوقات مضطربة على الصعید الاجتماعی، وكان الفقراء ثائرین بسبب إغلاق الأراضی العمومیة، وما تبع ذلك من خسارتهم لمصدر كسب عیشهم. وفشل دوق سمرست فی إعادة السلام، وكان من نتیجة ذلك أن قفز أحد المنافسین إلى السلطة، وهو دوق “نورثمبرلاند“. وكان شخصاً عدیم الضمیر، ولكنه اختار أن یؤید الإصلاح.

و كان من نتیجة دعم هذا الدوق أن نُشر كتاب ثان للصلاة، شُرحت فیه بالتفصیل التعالیم الخاصة بالإصلاح. وأصبحت خدمة الشركة المقدسة تقُدم الأن كذكرى لموت المسیح، الذی یعتبر ذبیحة قدمت مرة واحدة وإلى الأبد. وأن وجود المسیح فی عشاء الرب یفهم على أنه أمر روحی یُدرَكْ بالإیمان. وعلى النقیض من ذلك، كان القداس الكاثولیكی الرومانی یُفهم على أنه تكرار لذبیحة المسیح، ویُعتقد أن المسیح موجود جسدیاً فی الخبز والخمر المقدسین. وقد كان نظام الخدمة نتیجة تعالیم الإصلاح یعكس تعلیم التبریر بالإیمان، بالذبیحة الكاملة الكافیة التی قُدَمت على الصلیب. والتی یؤمن بها القلب إیماناً روحیاً. وارتبط التكرار المقصود لذبیحة المسیح بفكرة الخلاص بالأعمال الصالحة فی القداس الرومانی للكنیسة الكاثولیكیة، وهذا یتناقض مع تعلیم المصلحین.

لم یقتصر فی ذلك الوقت اهتمام كرانمر بمستقبل الكنیسة الإنجلیزیة فقط، بل اهتم بمستقبل كافة الكنائس المصلحة فی القارة الأوروبیة. وكان یعمل على وضع اقرار للإیمان عنوانه “الاثنان والأربعون بنداً” وكان الغرض منه أن یقدم لخدام كنیسة انجلترا دلیلاً لتعلیم صحیح ومتوازن فی مقابل حالة النزاع والفوضى التی كانت سائدة فی ذلك الحین. وفی مجمع “ترنت” كانت الكنیسة الكاثولیكیة تدافع عن موقفها. وكان من الضروری أن توضح الكنائس المصلحة تعلیمها. وكانت البنود موضوعة للكنیسة الإنجلیزیة، لكن كرانمر رأى الحاجة إلى بیان مشترك یوحد بین كافة الكنائس المصلحة. ومن أجل هذه الغایة اقترح عقد مجمع یضم علماء اللاهوت. وكان “ﭼون كالڤن” – أحد المصلحین العظماء- لا یزال على قید الحیاة، لكنه لم یكن یقدر على السفر، وقد أیَّد اقتراح كرنمر، ولكن هذه الخطة لم تثمر أبداً. بل ولم تتم الموافقة على البنود الاثنین والأربعین، أو نشرها حینما كان كرانمر لا یزال على قید الحیاة، وقد شكلت أساساً للبنود التسعة والثلاثین، التی خرجت إلى النور بعد موته، وظلت بین الوثائق الأساسیة للكنیسة الأسقفیة / الأنجلیكانیة حتى یومنا هذا.

     وأثناء حكم إدوارد السادس، كان هناك أساقفة آخرون یتقدمون صفوف الإصلاح الإنجلیزی إلى جانب رئیس الأساقفة كرانمر، وبرغم ذلك، حدث شئ أوقف عملهم بشكل مأساوی، فقد تمكن المرض من الملك إدوارد السادس تماماً – وهوالذی لم یكن إطلاقاً طفلاً قویاً أو شاباً قویاً- حتى لقى نحبه. وكان لهنری الثامن ابنه من زوجته الأولى مازالت على قید الحیاة. وبعد وفاة إدوارد السادس، أصبحت أخته غیر الشقیقة “ماری تیؤدور” هی الأولى فی قائمة المستحقین لوراثة العرش، ولكن ماری تیؤدور كانت كاثولیكیة غیورة، ولكی یحمی دوق نورثمبرلاند مركزه أقنع إدوارد وهو على فراش الموت كی یعین حفیدة هنری الثامن، خلیفةً له. ولكن الملك إدوارد أقنع رئیس الأساقفة كرانمر بصعوبة لتأیید لهذا الاختیار.

وبرغم ذلك، كان للترحیب الشعبی بماری فی لندن شأناً فی قلب كل هذه الموازین والمخططات، وتم تتویجها ملكة. وقد نجم عن هذا التغییر فی الملكیة تغییر كل شئ آخر. فقد تم سجن كرانمر هو وجمیع الأساقفة الآخرین، ممن كانوا یؤیدون الإصلاح. وقد أحاطت ماری نفسها برجال الدین والسیاسة من معارضی الإصلاح، ثم شرعت فی إلغاء كافة القوانین التی سُنَت أثناء حكم إدوارد، ومنعت استخدام كتاب الصلاة الذی كان قد نُشرَ حدیثاً. ولإعادة سلطة البابا فی انجلترا كان الأمر یتطلب تشویه سمعة الأساقفة الموالیین للإصلاح والتخلص منهم. لذا تم إعدام اثنین من القادة البارزین حرقاً على الخازوق، وهما: الأسقف “لاتیمر“، والأسقف “ریدلی“. وفیما كان لاتیمر فی وسط النیران صرخ قائلاً: “علیك أن تتشجع یاسید ریدلی، كن رجلاً. فسوف نضئ هذا الیوم بنعمة الله مثل شُمعة فی انجلترا، أثق أنها لن تنطفئ أبداً.”

لقد أُطیلت وعن عمد فترة سجن كرانمر ومحاكماته. ذلك أن الملكة ماری وأساقفتها كانوا مهتمین للغایة بتدمیر سمعة قائد الإصلاح الإنجلیزی. فقد أُدینَ على أنه هرطوقی وخائن. وقد خضع وهو فی السجن لعملیة غسیل مخ، وذلك على ید راهب أسبانی من الإخوة الفریر. واسُتبدلت المعاملة السیئة باللین. وأثناء هذه الفترة حاول معتقلوه أن یحملوه على التوقیع على اعتراف، كان فی البدایة معتدلاً فی طبیعته، ألاّ أنه كان على نحو تدریجی یحمل إنكاراً لكل ما كان یؤمن به كرانمر بخصوص إنجیل المسیح.

والواقع أن تخلی كرانمر عن معتقداته یُعد نقطة ضعف خطیرة بالنسبة له. وبرغم ذلك، فقد كان یعانی بالفعل من تضارب فی الولاء، فمن خلال دراساته، وتفانیه وصلواته، وأصدقائه المخلصین، أصبح یؤمن بقوة بتعالیم الإصلاح ویعززها بكل جهد، باعتبار أنها تتناغم مع الكتاب المقدس. وعلى الجانب الآخر، كان یعتقد أن من واجبه كمسیحی أن یقدم فرائض الولاء لملكه المسیحی. ولقد كان مخلصاً بالفعل لكل من الملك هنری والملك إدوارد. وكان یتمنى لو استطاع أن یكون مخلصاً لماری أیضاً.

إلا أن ماری حطمت كل أساس كان من الممكن أن یقوم علیه هذا الولاء. وفی یوم إعدام كرانمر، طُلبَ منه إن یدلی بإنكار علنی آخر لما كان لا یزال یؤمن به فی قلبه. وقد بدأ بالصلاة طالباً لنفسه رحمة الله. ثم نصح الشعب أن یركزوا أفكارهم على العالم الآتی، وأن یهتموا باحتیاجات الفقراء. ثم أردف قائلاً: “أما الآن فسوف أتناول الأمر الهام الذی یزعج ضمیری أكثر من أی شئ آخر عملته فی حیاتی، وهو أنی وضعت كتابات تتنافى مع الحق، وإنی أتبرأ منها أمامكم الآن، فقد كتبت أشیاء كثیرة لا تتفق مع الحق. وبقدر ما أساءت یدی بكتابة ما یتناقض مع ما فی قلبی، فإن یدی ستُكون أول ما یُعاقَب، لأنه إذا ما أتیت إلى النار، سوف تُحرق یدی أولاً، أما بالنسبة للبابا، فإنی أرفضه مع كل تعلیمه الباطل. وبالنسبة للقربان المقدس، فإن كتابی (یقصد كتاب الصلاة) یُعلِمْ تعلیماً صحیحاً، حتى أنه سیصمد فی الیوم الأخیر أمام دینونة الله”. وإذ تملك الغضب الشدید أولئك الذین كان منوطاً بهم تنفیذ حكم الإعدام فیه، لمداخلته غیر المتوقعة، فقد أمسكوا به ودفعوه إلى خارج المحكمة.

وفی المكان المعهود الذی أُعدم فیه ریدلی ولاتیمر حرقاً، لقی كرانمر نفس المعاملة الرهیبة…و إذ كان صادقاً مع نفسه، مدّ یده إلى لهیب النار قائلاً: “لقد أخطأت هذه الید”. وكانت آخر كلماته: “أیها الرب یسوع اقبل روحی”.

لم تعش الملكة ماری بعد كرانمر سوى سنتین فقط. وكانت بزواجها من ملك أسبانیا قد أثارت مخاوف الإنجلیز من السیطرة الأجنبیة. ومن استعادة البابا لسلطته، وأدرك الشعب أنهم سیتعرضون لمحاكم التفتیش الرومانی، تلك الآداة الرهیبة لفرض التناغم مع التعلیم الكاثولیكی الرومانی، وبعد أن شاهد الشعب بطولة أكثر من مائتی رجل وامرأة، والذین على غرار ریدلی، لاتیمر، وكرانمر، حُكِمَ علیهم بالموت بسبب التزامهم بالمعتقدات والممارسات التی نادى بها الإصلاح، والتی كان الشعب مستعداً لأن یقبلها تماماً. ولذلك، فبعد اعتلاء الملكة “الیزابیث” العرش، وهی آخر من كان على قید الحیاة من سلالة هنری الثامن، ترسخت فی انجلترا الأساسات التی عاش كرانمر وعمل من أجلها.